السيد صادق الموسوي
189
تمام نهج البلاغة
حكُمْهِِ ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ في قسَمْهِِ . لَا إلِهَ إِلّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهّارُ . الْحَمْدُ للِهِّ الَّذي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وجُوُدهُُ في قدِمَهِِ ، وَدَيْمُومِ أزَلَهِِ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ ( 1 ) مَا قَدْ كَانَ ، مِنْ إِحْدَاثِ فطَرْهِِ ، وَاخْتِرَاعِ إبِدْاَعهِِ . دَلَالَةً مِنْهُ عَلَيْهِ بِإِتْقَانِ صنُعْهِِ وَدَلَائِلِ أعَمْاَلهِِ ، الصّادِرَةِ إِلى إِذْعَانِ الِاقْرَارِ بِهِ لَدى عَجْزِ أَرْجَائِهَا ، وَتَأْليفِ أَجْزَائِهَا . الْمَوْضُوعَةِ عَلى جِبِلَّةِ الِاضْطِرَارِ إِلى تدَبْيرهِِ ، وَاكْتِنَافِ إمِسْاَكهِِ ، وَسَوْمِ مسَيرهِِ ، فيمَا قَرَّرَ مِنْ مَسَائِرِ الأَسْبَابِ في صُنْعِ الطِّبَاعِ الْمُتَغَايِرَةِ بأِقَدْاَرهِِ . وَأَسْكَنَ مَعَادِنَ الأَجْنَاسِ مِنْ ذِلَّةٍ إِلى حيِاَطتَهِِ وَإسِفْاَقهِِ فيمَا أَوْدَعَهَا مِنْ آثَارِ صنُعْهِِ ، غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ لطُفْهِِ وَإقِاَمتَهِِ ، إِحْوَاجاً مِنْهُ لِمَبَالِغِ الْعُقُولِ وَالأَوْهَامِ إِلَى الْعِبَرِ وَالْفِكَرِ وَالنَّظَرَ في ملَكَوُتهِِ ، وَسَعَةِ سلُطْاَنهِِ ، وَكَمَالِ قدُرْتَهِِ ، وَمَا عَلَيْهِ فيهِ مِنْ وجُوُدهِِ في قدِمَهِِ . إِذْ كَانَ وَلَا معَهَُ وُجُودُ شَيْءٍ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ الَّتي بِهَا دَلَّ عَلى توَحْيدهِِ ، وَهَدى إِلى معَرْفِتَهِِ وَمَعْرِفَةِ غيَرْهِِ مِنَ الأَشْيَاءِ الرّاجِعَةِ إِلى صنُعْهِِ . وَلِذَلِكَ مِنْهُ مَعْرِفَتَانِ قَضَاهُمَا لخِلَقْهِِ : مِعْرِفَةُ اسْتِغْرَاقٍ وَإِحَاطَةٍ . وَمَعْرِفَةُ هِدَايَةٍ وَدَلَالَةٍ . فَأَمّا مَعْرِفَةُ الِاسْتِغْرَاقِ وَالإِحَاطَةِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لَهُ ، وَلَا وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الأَزَلِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحَدَثِ . وَأَمّا مَعْرِفَةُ الدَّلَالَةِ وَالْهِدَايَةِ إلِيَهِْ فَغَيْرُ مُدْرَكَةٍ إِلّا مِنْ طَريقِ مَا أَدْرَكَتْ صَرُورَاتُ الْعُقُولِ وَالأَوْهَامِ مِنْ شَوَاهِدِ الصُّنْعِ وَأَعْلَامِ التَّدْبيرِ وَالآيَاتِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ . إِذْ لَا يُمِرُّ النّاظِرُ الِادْرَاكَ مِنْ عَشَرَةِ أوَجْهٍُ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَإِدْرَاكِهَا ، مِنْ سَمْعٍ وَمَسْمُوعٍ . وَبَصَرٍ وَمُبْصَرٍ . وَشَمٍّ وَمَشْمُومٍ . وَذَوْقٍ وَمَذُوقٍ . وَلَمْسٍ وَمَلْمُوسٍ . وَكُلُّ ذَلِكَ ، مِمّا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَالأَوْهَامُ ، أَجْسَامٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى التَّأْليفِ ، وَأَعْرَاضٌ عَاجِزَةٌ عَنِ
--> ( 1 ) - أوجد . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ص 216 ب عن صورة عن نسخة مخطوطة